السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
589
الحاكمية في الإسلام
يقول : بعد قوله إن مجاري الأمور كان يجب أن تكون على أيدي العلماء : « فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلّا بتفرقكم عن الحق » . فإذن أعطى الإمام هذا الحق للعلماء في زمانه وحياته ، في حين أن ولاية الإمام تتمتع بالأولوية فهل يمكن أن تكون هاتان الولايتان ( أو الحكومتان ) في عرض واحد ووقت واحد ؟ في الإجابة عن هذا السؤال يجب أن نقول : لا محذور في ثبوت ووجود كلتا هاتين الولايتين في زمن واحد ؛ لأن هاتين الولايتين - من حيث الرتبة - في طول الأخرى ، وذلك بكون ولاية الفقيه فرعا لولاية الإمام ، ولكنهما في زمان ووقت واحد ، ويجب أن يكون على هذا النحو ؛ لأن الحكومة الإسلامية - مثل سائر الحكومات - يجب أن تكون ذات حكومة مركزية واحدة ، وتتجسد أو تتمثل في زمن حضور الإمام في شخص الإمام عليه السّلام - ، وكذا حكومات محليه تحكم في المحافظات والمدن ، وتدير شؤون الناس ، ويمثلها ويجسدها الفقهاء الجامعون للشرائط الذين يتبعون الحكومة المركزية أجمع . وهذه السيرة وهذا النظام هو المتّبع الآن في جميع الدول القائمة ، فهناك رئيس جمهورية يوجه في المركز ، ومحافظون يقومون بإدارة المحافظات . والفقهاء - في زمن حضور الإمام عليه السّلام - يقومون بهذه الوظيفة أيضا ، وفي زمن غيبة الإمام يكون مرجع التقليد المشهور ، أو الأعلم العارف بالزمان وأحواله ومقتضياته هو الذي يمثّل الحكومة المركزية ، ويتسنّم القيادة العامة للبلاد ، بينما يجب أن يتولى الفقهاء الآخرون مهمة إدارة المدن والمحافظات تحت إشراف القائد الأعلى والمرجع الأعلم أو الأشهر ، وبذلك ( وبهذه التركيبة ) تطبق الحكومة الإسلامية في كل أرجاء البلد الإسلامي ، والدولة الإسلامية .